الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

313

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) [ سورة القصص : 42 - 43 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : 1 - قوله وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي : أردفناهم لعنة بعد لعنة ، وهي البعد عن الرحمة والخيرات . وقيل : معناه ألزمناهم اللعنة في هذه الدنيا ، بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم ، فلعنوهم . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي : من المهلكين . . . وقيل : من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه ، وزرقة الأعين . . . وقيل : من الممقوتين المفضوحين « 1 » . 2 - قال : ثم ذكر سبحانه من أخبار موسى عليه السّلام ما فيه دلالة على معجزة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى أي : الجموع التي كانت قبله من الكفار ، مثل قوم نوح وعاد وثمود . ويجوز أن يريد بالقرون قوم فرعون ، لأنه سبحانه أعطاه التوراة بعد إهلاكهم بمدة بَصائِرَ لِلنَّاسِ أي : حججا وبراهين للناس ، وعبرا يبصرون بها أمر دينهم ، وأدلة يستدلون بها في أحكام شريعتهم . وَهُدىً أي : دلالة لمن اتبعه يهتدي بها وَرَحْمَةً لمن آمن به لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي : يتعظون ويعتبرون . وجاءت الرواية بالإسناد عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما أهلك اللّه قوما ، ولا قرنا ، ولا أمة ، ولا أهل قرية ، بعذاب من السماء ، منذ

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 440 .